قطب الدين الراوندي

380

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فإنه إما أراد أنه لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة ثم خص البيع لأنه في الالهاء أدخل من قبل ، ان التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة ألهته مالا تلهيه شرى شيء يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني ، لان هذا يقين وذاك مظنون . وأما أن يسمى الشرى تجارة اطلاقا لاسم الجنس على النوع - كما تقول ( 1 ) رزق فلان تجارة رابحة إذا اتجه له بيع صالح أو شرى حسن - وعند قوم تجر فلان في كذا إذا جلبه . وقوله « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله » ( 2 ) متصل بما قبله ، لأنه تعالى قال « الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ( 3 ) أي منورهما ومزينهما « مثل نوره » أي مثل محمد رسول اللَّه ، عن كعب : عنى بالنور محمدا صلى اللَّه عليه وآله وأضافه إلى نفسه تشريفا له ، و « المشكاة » صدره ، « والزجاجة » قلبه ، « والمصباح » فيه النبوة لا يهودية ولا نصرانية . و « الشجرة المباركة » إبراهيم . وقيل : المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد « ص » . إلى أن قال « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله » أي هذه المشكاة في بيوت [ أذن اللَّه ، أي في بيوت ] ( 4 ) هذه صفتها ، وان بيت علي وفاطمة والحسن والحسين من أفاضلها ( 5 ) ، يتلى فيها كتابه ويصلى للَّه فيها بكرة وعشيا .

--> ( 1 ) في د : كما قال . ( 2 ) سورة النور : 37 . ( 3 ) سورة النور : 35 . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس في ح ، د . ( 5 ) تفسير البرهان 2 - 737 نقلا عن تفسير الثعلبي باسناده يرفع إلى أنس بن مالك قال : قرأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم هذه الآية ، فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه أي بيوت هذه قال : بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول اللَّه هذا البيت منها - يعني بيت علي وفاطمة - قال : نعم من أفاضلها .